محمد متولي الشعراوي

1173

تفسير الشعراوي

عزلت نفسك عن أغيار الحياة ، وأغيار الحياة قائمة لا يمكن أن يبرأ منها أحد أبدا . لذلك أمر - سبحانه - المؤمن أن يكفل أخاه المؤمن . انظروا إلى طموحات الإيمان في النفس الإنسانية ، حتى الذين لا يشتركون معك في الإيمان . إن طلب منك أن تعطى الصدقة المفروضة الواجبة لأخيك المؤمن فقد طلب منك أيضا أن تتطوع بالعطاء لمن ليس مؤمنا . وتلك ميزة في الإسلام لا توجد أبدا في غيره من الأديان ، إنه يحمى حتى غير المؤمن . ولذلك يقول الحق : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ] لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 ) ما أصل هذه المسألة ؟ أصل هذه المسألة أن بعض السابقين إلى الإسلام كانت لهم قرابات لم تسلم . وكان هؤلاء الأقرباء من الفقراء وكان المسلمون يحبون أن يعطوا هؤلاء الأقارب الفقراء شيئا من مالهم ، ولكنهم تحرجوا أن يفعلوا ذلك فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في هذا الأمر . وها هي ذي أسماء بنت أبي بكر الصديق وأمها « قتيلة » كانت ما زالت كافرة وتسأل أسماء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تعطى من مالها شيئا لأمها حتى تعيش وتقتات . وينزل الحق سبحانه قوله : « لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ، وعن أسماء بنت أبي بكر رضى اللّه عنهما قالت : قدمت علىّ أمي وهي مشركة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستفتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه